السيد محمد باقر الصدر

26

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة الجزء الأول والثاني ( تراث الشهيد الصدر ج 7 )

الشيء في عهدة المكلّف مصبّاً لحقّ الطاعة ، بل يمكنه أن يجعل مقدمة ذلك الشيء - التي يعلم المولى بأنّها مؤدِّية إليه - في عهدة المكلّف دون نفس الشيء ، فيكون حقّ الطاعة منصبّاً على المقدّمة ابتداءً ، وإن كان الشوق المولويّ غير متعلّقٍ بها إلّا تبعاً . وهذا يعني أنّ حقّ الطاعة ينصبّ على ما يحدّده المولى - عند إرادته لشيءٍ - مصبّاً له ويدخله في عهدة المكلّف ، والاعتبار هو الذي يستخدم عادةً للكشف عن المصبّ الذي عيّنه المولى لحقّ الطاعة ، فقد يتّحد مع مصبّ إرادته ، وقد يتغاير . [ شبهات حول الحكم الظاهري : ] وأمّا الأحكام الظاهرية فهي مثار لبحثٍ واسع ؛ وُجِّهت فيه عدّة اعتراضاتٍ للحكم الظاهريّ تبرهن على استحالة جعله عقلًا « 1 » ، ويمكن تلخيص هذه البراهين في ما يلي : 1 - إنّ جعل الحكم الظاهريّ يؤدّي إلى اجتماع الضدّين أو المثلين ؛ لأنّ الحكم الواقعيّ ثابت في فرض الشكّ بحكم قاعدة الاشتراك المتقدّمة ، وحينئذٍ فإن كان الحكم الظاهريّ المجعول على الشاكّ مغايراً للحكم الواقعيّ نوعاً - كالحلّيّة والحرمة - لزم اجتماع الضدّين ، وإلّا لزم اجتماع المثلين . وما قيل سابقاً « 2 » من أنّه لا تنافي بين الحكم الواقعيّ والظاهري لأنّهما

--> ( 1 ) أثيرت هذه الشبهة حول حجّية خبر الواحد غير القطعيّ من قبل محمّد بن عبد الرحمن‌المعروف بابن قبة على ما نسب إليه في المعالم : 189 ، كما نسبت إليه الشبهة المذكورة أيضاً حول حجّية مطلق الأمارات غير القطعيّة في كتاب أجود التقريرات 2 : 63 . ( 2 ) في الحلقة الثانية من هذا الكتاب ضمن مباحث التمهيد ، تحت عنوان : اجتماع الحكم‌الواقعي والظاهري .